النووي

288

روضة الطالبين

قولان ، أظهرهما عند العراقيين : الثاني ، وميل غيرهم إلى الأول . قلت : قال الامام الرافعي في المحرر أظهرهما : لا يصح الرهن . والله أعلم . الثالث : أن لا يعلم واحد من الامرين وهما محتملان ، فالمذهب : الصحة . ولو رهن ما لا يسرع إليه الفساد ، فحدث ما عرضه للفساد قبل الأجل ، بأن ابتلت الحنطة ، وتعذر تجفيفها ، لم ينفسخ بحال . ولو طرأ ذلك قبل قبض المرهون ، ففي الانفساخ وجهان ، كما في حدوث الموت والجنون . وإذا لم ينفسخ ، بيع وجعل الثمن رهنا مكانه . قلت : الأرجح : أنه لا ينفسخ ، وهذا الذي قطع به ، من أنه إذا لم ينفسخ يباع ، وهو المذهب . ونقل الامام : أن الأئمة قطعوا بأنه يستحق بيعه . ونقل صاحب الحاوي فيه قولين . أحدهما : يجبر الراهن على بيعه حفظا للوثيقة ، كما يجبر على نفقته . والثاني : لا ، لان حق المرتهن في حبسه فقط ، وهذا ضعيف . والله أعلم . فصل رهن العبد المحارب ، كبيعه . ورهن المرتد صحيح على المذهب كبيعه . فان علم المرتهن ردته ، فلا خيار له في فسخ البيع المشروط فيه الرهن . وإن جهل ، يخير ، فان قتل قبل قبضه ، فله فسخ البيع . وإن قتل بعده ، فمن ضمان من ؟ فيه وجهان سبقا في البيع . فان قلنا : من ضمان البائع ، فللمرتهن فسخ البيع ، وإلا فلا فسخ ولا أرش ، كما لو مات في يده .